Kleestraße 21-23, 90461 Nürnberg, Erste stock

  info.schritte@gmail.com  [polylang]

برنامج علاج انتقائية الطعام لدى أطفال التوحد

برنامج علاج انتقائية الطعام لدى أطفال التوحد: مقاربة علمية شاملة

يعاني العديد من الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد (ASD) من مشكلات حسية وسلوكية تؤثر على علاقتهم بالطعام، مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ”انتقائية الطعام” (Food Selectivity). يُشير هذا المفهوم إلى التفضيل الشديد لأنواع محددة من الأطعمة أو رفض تناول مجموعات غذائية كاملة، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات غذائية وصحية طويلة الأمد. تشير الدراسات إلى أن ما بين 46% إلى 89% من الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من انتقائية الطعام (Bandini et al., 2010).

الأسس النظرية للمشكلة :

تعتمد انتقائية الطعام لدى أطفال التوحد على عوامل متعددة، منها:

  1. التحسس الحسي: يعاني بعض الأطفال من استجابات مفرطة للمحفزات الحسية مثل قوام الطعام، رائحته، أو لونه.
  2. الصعوبات الاجتماعية: قد يرفض الطفل تناول الطعام في بيئة جماعية أو عند تقديم طعام جديد من قبل شخص غريب.
  3. السلوك القهري والروتيني: الرغبة في الروتين تجعل بعض الأطفال يرفضون أي تغيير في نوع أو شكل الطعام.

مكونات البرنامج العلاجي

يتطلب التعامل مع انتقائية الطعام نهجاً متعدد التخصصات يشمل اختصاصيي تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، التغذية، العلاج الوظيفي، وأخصائي النطق عند الحاجة. يشمل البرنامج عادةً:

  1. التقييم الأولي الشامل

يشمل تحليل السلوك الغذائي الحالي للطفل.

جمع المعلومات من الأهل حول الأنواع المقبولة والمرفوضة.

استخدام أدوات قياس مثل مذكرات الطعام والاستبيانات السلوكية.

  1. تقنيات تعديل السلوك

يُعتمد على مبادئ تحليل السلوك التطبيقي (Applied Behavior Analysis – ABA)، وتشمل:

التشكيل (Shaping): تقديم الطعام تدريجياً بدءاً من القبول البسيط (مثل لمس الطعام) حتى تناول الكمية الكاملة.

التعزيز الإيجابي: تقديم مكافآت عند قبول أطعمة جديدة.

التعرض التدريجي (Systematic Desensitization): تقليل القلق تدريجياً من خلال تعريض الطفل لمحفزات الطعام بشكل مريح.

النمذجة (Modeling): مشاهدة أفراد آخرين يتناولون الطعام بشكل إيجابي.

  1. العلاج الحسي والتكامل الحسي

يستخدم مع الأطفال ذوي التحسس الشديد من ملمس أو رائحة الطعام.

يشمل أنشطة لتحسين تقبل القوامات المختلفة، مثل اللعب بالعجين أو المواد الغذائية غير المؤذية.

  1. التثقيف الغذائي للأهل

إشراك الأهل في الخطة العلاجية وتعليمهم أساليب تقديم الطعام الجديد.

تقديم الدعم النفسي للأهل وتقنيات تقليل التوتر.

استراتيجيات تطبيق البرنامج

  1. جلسات فردية منظمة:

مدة كل جلسة تتراوح من 30 إلى 45 دقيقة.

عدد الجلسات يحدد حسب شدة الانتقائية (عادةً مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً).

  1. البيئة العلاجية:

تُعد بيئة خالية من المشتتات ومريحة.

استخدام أدوات تناول مألوفة ومحببة للطفل.

  1. المتابعة والتقييم المستمر:

توثيق التقدم باستخدام جداول بيانية.

مراجعة الأهداف العلاجية بشكل شهري.

  1. تعميم المهارات:

تطبيق المهارات في بيئات متعددة (المنزل، المدرسة).

إشراك المعلمين ومقدمي الرعاية في الخطة.

دراسات تدعم فعالية البرنامج

دراسة لـ Sharp et al. (2013) أظهرت أن تدخلات السلوك المعتمدة على ABA فعالة في زيادة تقبل الأطعمة الجديدة.

دراسة أخرى لـ Seiverling et al. (2018) أكدت أن التعرض التدريجي والتعزيز الإيجابي كان لهما تأثير كبير في تقليل السلوكيات الرفضية للطعام.

كلمة من فريق داني :

انتقائية الطعام لدى أطفال التوحد ليست فقط تحدياً غذائياً، بل سلوكياً ونفسياً واجتماعياً، ويجب التعامل معها من خلال تدخل مبكر، علمي، وشامل. يُظهر استخدام الأساليب المستندة إلى تحليل السلوك نتائج واعدة، خاصةً عند دمجها مع تدخلات حسية وغذائية وتعاون وثيق بين الأهل والفريق العلاجي.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *